اخبار لم تسمع عنها وفيديوهات لم تشاهدها واصدقاء بانتضارك على الشات

شاهد بيتك او مدينتك عبر القمر الصناعي

عمر سليمان..الرئيس القادم


يلعب الوزير عمر سليمان في منطقة خاصة.. رمادية.. مليئة بالظلال التي تناسب حتماً طبيعته كمدير للمخابرات العامة.. يظهر الوزير عمر سليمان بوجهه دون أن تعرف ما الذي تداريه ملامحه.. ويدير عشرات الملفات بعقله الذي لا تعرف ما الذي يدور فيه.. وعلي الرغم من ذلك.. يبدو مدير المخابرات المصري، وكأنه الوحيد القادر علي قراءة أفكار كل الأطراف المتصارعة في الشرق الأوسط.. في إسرائيل وطهران والسودان واليمن.. والوحيد القادر علي وضع نقطة، في نهاية سطور طويلة من الصراعات والدماء.

وصفته صحيفة الجارديان البريطانية أخيراً، بأنه الرجل الذي تتجه إليه أنظار العالم كله، عندما يتعلق الأمر بأدق شئون الأمن القومي المصري.. وهو وصف، اكتسبه بجدارة علي مدي تاريخ طويل من التفكير المنظم.. العقلاني.. الذي لا يعترف بالصراخ، ولا التظاهر بالقوة، ولا الشجب، ولا التنديد ولا محاولة فرض إرادة طرف علي الطرف الآخر.. إن الوزير عمر سليمان هو واحد من الوجوه القليلة التي تحظي باحترام الشعب المصري علي اختلاف فئاته، والسبب باختصار شديد هو أن الرجل يقوم بواجبه.

لم يحدث في تاريخ المخابرات العربية كلها، أن اهتمت وسائل الإعلام العالمية برئيس لها وهو في منصبه.. لقد لاحظ كمال لبيدي، في صحيفة «الديلي ستار» اللبنانية الناطقة بالإنجليزية، أن عمر سليمان يجسد تغييراً في نظرة الشعب المصري إلي مدير مخابراته.. إن منصب مدير المخابرات فيما مضي، كان مرتبطاً في أذهان المصريين بالتعذيب، والاعتقالات السياسية، واختفاء الناس في ظروف غامضة، حتي تعلم المصريون، الذين يحبون إبداء آرائهم في كل صغيرة وكبيرة.. إن أبداء الرأي في مدير المخابرات «كبيرة» من الكبائر.. لا تستحق سوي الحرق.

ظهر عمر سليمان، بدوره المؤثر والفعال في الشرق الأوسط، ليجبر العالم كله علي الحديث عنه.. صار من النادر اليوم، أن تمر بضعة أيام لا يذكر فيها الوزير عمر سليمان.. فهو في زيارات مستمرة، وناجحة عادة إلي كل المناطق المشتعلة في الشرق الأوسط.. من غزة.. إلي تل أبيب.. إلي السودان واليمن وحتي إيران.. حتي صار أكثر واحد من بين مساعدي الرئيس مبارك يحظي بتقدير كل من المسئولين الأمريكيين والإسرائيليين، واحترام الفصائل الفلسطينية علي تناحرها.. وتقدير الدبلوماسيين الغربيين في القاهرة لكفاءته وحسن تقديره وتصرفه في الأمور.

كان هذا الرأي هو ما لخصته صحيفة «نيوز داي» الأمريكية، التي وصفت عمر سليمان بأنه «الرجل القادر علي أن يجعل الكل يتكلم عندما يتعلق الأمر بالشرق الأوسط، والوحيد القادر علي أن يجمع كل الفصائل الفلسطينية علي اختلافها.. مع الجانب الإسرائيلي.. علي اختلافهم.

فارق كبير، بين أول مقال مفصل عن الوزير عمر سليمان في الصحافة العالمية، وآخر مقال عنه.. كان أول مقال يحاول قراءة «ما وراء» عمر سليمان، هو المقال الذي كتبته ماري آن ويفر في مجلة «أتلانتيك» السياسية الأمريكية.. كانت تلك الكاتبة السياسية، شديدة الجدية هي أول من انتبه إلي الصعود الجاد لمدير المخابرات المصري الذي كان يذكرها كثيراً في هيئته، وربما في ذكائه، بالرئيس السادات.. نفس الطول.. ونفس الرشاقة.. ونفس الملامح الصعيدية الصلبة التي كانت تميز الرئيس الداهية الراحل.

لم يفت مقال الأتلانتيك ملاحظة أن عدداً ممن نفذوا محاولة اغتيال الرئيس مبارك في أديس أبابا عام 1995 هو الحدث المفصلي الذي صنع علاقة عمر سليمان الحقيقية بالرئيس مبارك، كانوا من أبناء محافظة قنا.. نفس محافظة عمر سليمان، وكلهم كانوا طلبة جامعيين نابهين، لكنهم لم يجدوا فرصة للتعبير عن أنفسهم بغير السلاح.. في بلد لا يمنح أي هواء سياسي.. صالح أو فاسد.. ليتنفسه الناس.

وصار عمر سليمان منذ تلك اللحظة أحد أهم المقربين من الرئيس مبارك، وكانت المرة الأولي التي يظهر فيها مدير المخابرات المصرية علناً أمام الشعب، بعد خمس سنوات من محاولة اغتيال الرئيس، في جنازة الرئيس السوري حافظ الأسد الذي تولي ابنه بشار الرئاسة من بعده.. ولم يفت المصريون إدراك مغزي تلك المفارقة. إن الظهور الأول لمدير المخابرات إلي جوار الرئيس المصري كان في جنازة رئيس، قام بتوريث الحكم إلي ابنه من بعده.

والواقع أنه لم يظهر حتي الآن، مقال يرصد شخصية وتفكير عمر سليمان من خلال من تعاملوا معه عن قرب، أو عن بعد، كما فعل مقال الأتلانتيك الأمريكية.

وفي ذلك المقال، فسر أحد كبار رجال الجيش المتقاعدين سر العلاقة القوية التي تربط عمر سليمان بالرئيس مبارك، قائلاً: «عمر سليمان يخبر الرئيس بكل شيء.. بكل ما يحدث حوله.. إن كل المحيطين بالرئيس ينقلون له ما يتصورون أنه يريد سماعه، ولكن عمر سليمان ينقل له الصورة كما هي.. بلا رتوش».

وصفه أحد ضباط المخابرات المركزية الأمريكية السابقين، وأحد الذين تعاملوا معه عن قرب خلال جولاته في واشنطن، قائلاً: «إن عمر سليمان مدير مخابرات شديد التميز.. إلي حد أنه كان يتفوق علينا نحن أحياناً كثيرة.. هو رجل معتدل.. شديد الرقي والتهذيب.. يحظي بقبول في مجتمع الأعمال وإن كان قليلون هم من يعرفون آراءه السياسية. وأعتقد أننا علي المدي الطويل سنكون أكثر راحة في التعامل معه».

وقال سفير مصري سابق عن رؤية المجتمع الدبلوماسي لسليمان: «إنه يحظي بتقدير عال من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، ويثق به الأمريكان أكثر من أي سياسي آخر».

أما أحد أصدقاء الوزير عمر سليمان، فقال معلقاً علي فكرة ظهوره العلني علي الرغم من طبيعة عمله السرية كمدير للمخابرات.. «هو كرجل مخابرات اعتاد دائماً علي العمل في سرية تامة، لذلك يصعب عليه إلقاء الخطب العلنية.. ربما يري البعض أنه يفتقر إلي الكاريزما التي يتمتع بها السياسيون، إلا أن هذا لا يعني أبداً أنه رجل غير جذاب أو خجول.. لقد رأيته بنفسي يقول لمسئولين كبار في وجوههم: هذا خطأ.. وهذا صواب، حتي وإن كانت آراؤه لا تحظي بقبول من يستمعون إليه».

علي أن كل تلك الآراء التي وردت في مقال الأتلانتيك منذ ثلاثة أعوام، لا تقارن أبداً، بالنظرة التي ينظر بها العالم إلي عمر سليمان الآن.. والتي ظهرت واضحة في مقال نشر في صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأمريكية هذا الشهر.. ولاحظ أحد خبراء الشئون الداخلية المصرية، واسمه روبرت سبربنجبرج إن سر قوة عمر سليمان الحقيقية اليوم تكمن في أنه جسر يربط بين الجيش وبين قوات الأمن المصرية، رجل يحتل موقعاً شديد الحساسية.. يضع أنامله علي مفاتيح السياسة المصرية دون أن تتسخ أصابعه.. والواقع أنه من المستحيل أن يلعب أي رجل آخر في مصر، ذلك الدور الذي يلعبه الوزير عمر سليمان.. كما أنه قد صار الآن هو اللاعب الرئيسي علي ساحة السياسة الخارجية».

كانت المقالات الأولي التي تتحدث عن عمر سليمان تتحدث عنه بوصفه مديراً للمخابرات.. بينما صارت المقالات الأخيرة تتحدث عنه بوصفه «دبلوماسياً» يجيد حل أعقد الصراعات بلغة أهل السياسة، وحكمة أهل العلم.. وصار التصريح الذي يدلي به عمر سليمان إلي الصحف، هو التصريح الوحيد غالباً الذي يبني عليه المحللون قراءتهم للأحداث القادمة، لثقتهم ببساطة، أن ذلك الرجل لا يتحدث أبداً من فراغ.. ولا يعد يوماً بما لا يمكنه الوفاء به.

لكن كانت النقطة الأهم التي انتبه إليها جيفري فليشمان، كاتب مقال لوس أنجلوس تايمز، هي اعتقاد واشنطن والغرب من بعدها، بأن عمر سليمان قادر علي أن يواصل عملية الإصلاح الاقتصادي التي أطلقها الرئيس مبارك في عهده، وهو جزء لم تنتبه إليه الصحف والتحليلات السياسية من قبل.. إن معظم من تناولوا تحركات الوزير عمر سليمان، كانوا ينظرون إليه بوصفه عقلية استراتيجية بارعة، لكن بدأت واشنطن مؤخراً تنظر إليه علي أنه رجل قادر علي إحداث توازن شديد الأهمية في مصر، ما بين الاستمرار في عملية الإصلاح الاقتصادي، وفرض دور مصر الريادي بقوة من جديد علي ساحة الشرق الأوسط، مع الحفاظ علي علاقات طيبة ومتكافئة ما بين القاهرة وواشنطن.

إن عمر سليمان هو واحد من العقول التي تشغل العالم كله حالياً.. أحدالقلائل الذن يؤمنون بأن الشرق الأوسط، كما قال في واحد من تصريحاته النادرة: «منطقة تحتاج إلي أفعال وليس إلي أقوال.. لقد أظهر عمر سليمان بالفعل، أنه تعب من الكلام الذي يطلقه الزعماء وأدعياء البطولة.. تعب من الأقوال التي تتطاير بلا معني في جميع الاتجاهات.. في داخل مصر وخارجها.. تعب من قلة الأفعال.. وقلة الحيلة التي كانت تميز السياسة الخارجية المصرية في كثير من الأحيان، فأخذ علي عاتقه مهمة تحويل ذلك العجز إلي قوة.. ونقل السياسة الخارجية المصرية، التي أفسدها كثيرون من قبله ومن حوله، من خانة اليك.. إلي خانة الصواب.

0 comments:

Blog Archive